عمر فروخ
411
تاريخ الأدب العربي
4 - - خريدة القصر ( الشام ) 1 : 406 - 432 ؛ نكت الهميان 157 - 158 . القاضي الفاضل 1 - هو القاضي الفاضل أبو عليّ عبد الرحيم بن عليّ بن محمد اللّخميّ العسقلانيّ البيسانيّ ، ولد في عسقلان في نصف جمادى الثانية 529 ( 3 - 4 - 1135 م ) ؛ ويعرف بالبيسانيّ لأن والده كان قاضيا في بيسان ( غور الأردنّ ) . لم تتّسع الحياة في عسقلان لعبد الرحيم فأرسله أبوه إلى مصر ، سنة 543 ه ( 1148 م ) ليعمل في ديوان الإنشاء في القاهرة . ويبدو أن العبء في القاهرة ، عاصمة الدولة الفاطمية ، كان ثقيلا على الشابّ الناشئ فانتقل إلى الإسكندرية فكان كاتبا لقاضيها تصدر الرسائل بإنشائه إلى القاهرة . ولفتت هذه الرسائل نظر العادل بن رزّيك ، فلما تولّى الوزارة ( رجب 555 ه - 1160 م ) استدعى عبد الرحيم من الإسكندرية إلى القاهرة وجعله على ديوان انشاء الجيش . ولمّا قضى صلاح الدين على الدولة الفاطمية ( 567 ه - 1171 م ) انتقل القاضي الفاضل إلى خدمته وأخلص له فنال عنده منزلة سامية : كان وزيرا له ( رئيسا لديوان الانشاء ) يستشيره ويعتمد عليه في أشياء كثيرة . ولمّا توفّي صلاح الدين ( 589 ه - 1193 م ) واقتتل ابناه : الملك الأفضل صاحب الشام والملك العزيز صاحب مصر ، وقف القاضي الفاضل بجانب الملك العزيز . ثم إنه سعى بين الأخوين ( 591 ه ) . بعدئذ اعتزل الحياة العامّة إلى أن توفّي في سابع ربيع الثاني 596 ( 26 / 1 / 1200 م ) . 2 - القاضي الفاضل مكثر من الشعر والنثر وقد بلغ فيهما ذروة التكلّف للصناعة المعنوية والصناعة اللفظية ثم صرف جميع اهتمامه إلى تحسين الأسلوب والتلاعب بالمعاني والألفاظ والاستطراد من معنى إلى آخر من طريق التعبير البلاغي . أما شعره ، فيما عدا ذلك ، فهو فصيح الألفاظ سهل التركيب مع المتانة واضح المعاني . وله مدح جيّد وفخر وغزل وإخوانيّات . وأما نثره فرسائل ديوانية رسمية وإخوانيّات شخصية . ومع شدّة تطلّبه لجميع أوجه البلاغة فانّه استطاع أن يعبّر عن جميع المعاني التي أرادها . وإذا كنت أنت من الذين يحبّون التلاعب بالألفاظ والتراكيب كان القاضي الفاضل عندك سيّد الناثرين والناظمين ؛ وأمّا إذا كنت من الذين يقدرون قيمة